تجربة التعايش مع مصاب بالزهايمر

تفاصيل صغيرة تختفي من البال، هكذا تبدأ رحلة مريض الزهايمر مع النسيان، حتى إذا كان من الناس المشهود إلهم بالذاكرة الحديدية، أو مثل ما بنحكيها بالعامية مخ "هالبني آدم كومبيوتر"، وممكن يفكر ويحلل ويخطط لخمس مواضيع بنفس اللحظة.

الزهايمر ليس مجرد مرض يهدد الذاكرة، بل يتحول إلى وحش يفترس شخصية وكيان المصاب، ينسى أبسط الأشياء، مثل إرتداء الملابس ومتى يجب أخذ الدواء. ممكن المصاب يطبخ نفس الطبخة كل يوم لأنه بكون ناسي شو عمل قبل ساعة، ولدرجة ممكن ينسوا الأكل والشرب حتى الذهاب إلى الحمام.

الأصعب لما يفقد المريض الأحساس بالزمان والمكان، يطلع من بيته ويتوه بالشوارع وينسى إنه لازم يرجع، وإذا اتذكر إنه بده يرجع، ممكن ينسى الطريق للبيت.

مرض الزهايمر يحدث نتيجة تلف في خلايا المخ، والوصف الأدق تلف في الجوهرة التي يملكها الإنسان والتي تميزه عن سائر المخلوقات الحية، تلف بأسامي وأشكال وصور اللي بحبهم المريض وأقرب الناس عليه وذكرياته معهم.

كثير من الأطباء ينصحوا بالوقوف جانب مريض الزهايمر وإحاطته بالرعاية والحب والاهتمام لتخفيف الآثار النفسية للمرض متل العصبية والاكتئاب، وممكن المريض يوصل لمرحلة ما بعرف يعبر عن الفرح والحزن، يضحك ولا يبكي.

وبكل ما يحمله مرض الزهايمر من ألم وتعب بين طياته، يأتي المجتمع وبسميه بمرض العته والجنون والخرف، وفي المراحل الأولى بعيشوا أهل المريض حالة من النكران ومعرفة الناس بالمرض، مع إنه شبيه لكثير من الأمراض يأتي بدون استئذان وبلا أي ذنب ارتكبه المريض.

من هون اكتشفت قديش مهم الواحد يحاول يكتب مذكراته اليومية عشان تكون إرث لإله ولولاده، خصوصاً إذا كان من الناس الذين لا يعبروا عن مشاعرهم أول بأول.

وقديش مهم نتعايش مع هاد المرض ونحاول نقدم الدعم للمريض بعدم مجادلته وإرباكه واحتواؤه لدرجة إنه ممكن تتحول لراديو بعيد نفس المعلومة للمريض لأكثر من عشر مرات في اليوم، وتتحول لكاميرا مراقبة للحفاظ على سلامته، ولعكازة تحمله وتشيله وتنقله من مكان لمكان، ولبطاقة ذاكرته الجديدة، ستشهد على مراحل مرض لا يشفيه إلا الموت.

وعرفت إنه ممكن المريض ما يتذكر وقفتنا جنبه وحبنا له مع إنه بنكون عارفين إنه ما في علاج، بس المهم احنا نتذكر المقولة اللي بتحكي : "هذا مرض جميل؛ تقابل الأشخاص أنفسهم وتظن أنك ترى وجوه جديدة كل يوم".(رونالد ريجان)

في شهر الزهايمر العالمي كل التحية والدعاء لمن سقطوا ضحية لفراغات الذاكرة، ولمن تسلحوا بالصبر من أهالي المرضى وكانو لهم الأمن والحضن الدافئ وملاذهم الأخير.