النقرس: داء الملوك

داء النقرس هو أحد أنواع التهاب المفاصل الذي ينتج عن تجمع كريستالات يورات الصوديوم أو فوسفات الكالسيوم المشتقة من حمض اليوريك والتي تكون عبارة عن بلورات حادة ومسننة في المفاصل والمناطق المحيطة بها، ومفصل إبهام القدمين هو الأكثر استهدافاً لهذا الالتهاب بحيث يصبح شديد الإحمرار والحساسية. يتميز النقرس بنوبات فجائية تحدث بصورة هجمات من الألم الحاد تستهدف مفصلاً واحداً أو عدة مفاصل.

ينتج الجسم حمض اليوريك ومشتقاته عن طريق عملية استقلاب البيورين وهو أحد القواعد النتروجينية المسؤولة عن تكوين سلاسل الأحماض النووية في كافة أعضاء الجسم. وعند إنتاج الجسم لكميات كبيرة من هذا الحمض أو عدم قدرته على تصريفه عن طريق البول، يؤدي ذلك إلى ترسب الحمض على هيئة بلورات أملاح في المفاصل والمناطق المحيطة بها وكنتيجة يشعر المصاب ببعض الأعراض الواضحة وقد يعاني من مضاعفات ومنها:

  • أعراض الالتهاب المتمثلة بالتورم والانتفاخ ودفء المنطقة.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • خدران ناتج عن إصابة بعض الأعصاب حول المفصل المصاب.
  • في بعض الحالات المتقدمة ترسب البلورات في العين مما يؤدي إلى مشاكل في الرؤية وتكون حصى الكلى وكسور في المفاصل المصابة.
  • من الجدير بالذكر أن نوبات النقرس تحدث عادة خلال الليل و في أوقات الصباح الباكر.

يوجد العديد من العوامل المرضية والتغذوية التي تزيد من احتمالية الإصابة وفرص النوبات الفجائية من النقرس ومنها:

  • أسلوب نمط الحياة حيث أن الحمية الغنية باللحوم الحمراء، والمأكولات البحرية والمشروبات الغازية والأغذية الغنية بسكر الفواكه (الفركتوز) تزيد احتمالية الإصابة.
  • أشارت بعض الدراسات إلى ارتباط بعض مدرات البول مثل مدرات (الثايازايد) بزيادة الإصابة والنوبات المفاجئة للمرض.
  • تبين أن ارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكلى، وارتفاع الدهنيات، والسكري، وارتفاع حمض اليوريك في الدم، والسمنة، وسن اليأس المبكر، تعمل على زيادة الإصابة والنوبات.
  • الاستهلاك العالي للكحول.
  • التاريخ المرضي يمكن أن يزيد من إحتمالية الإصابة بنسبة 20%.
  • وأخيراً الجنس حيث تبين أن الرجال أكثر عرضة من الإصابة من النساء، ويصابون بسن مبكرة، أما النساء يصبن به غالباً بعد سن اليأس.

بعد أخذ فكرة عامة عن الأسباب و الأعراض يمكننا الآن التحدث عن كيفية العلاج الذي يندرج تحت النقاط التالية:

تتمثل الوقاية من المرض بالابتعاد عن عوامل الخطر المتعلقة بأسلوب الحياة وعلاج الأمراض المذكورة أعلاه. تغييرات في نمط أسلوب الحياة تشمل:

  • عدم الإفراط في تناول الطعام، وتحديداً الأطعمة الغنية بحمض اليوريك كاللحوم الحمراء والبقوليات.
  • المحافظة على الوزن المناسب ومحاربة السمنة لتخفيف الضغط على المفاصل، ويجب إنزال الوزن تدريجياً لأن نزوله بطريقة مفاجئة يزيد من احتمالية حدوث هجمات النقرس.
  • التأكد من أخذ كميات كافية من السوائل لمساعدة الكلى على إخراج الكميات الزائدة من حمض اليوريك.
  • تجنب تناول كميات كبيرة من الكحول.
  • محاولة زيادة منتجات الألبان والحليب الخالية من الدسم حيث أثبت أن له دوراً إيجابياً في التخفيف من نوبات النقرس.

العلاج الدوائي: هنالك العديد من الأدوية التي تستخدم لتسكين الآلام الناتجة عن نوبات النقرس مثل مضادات الالتهابات الغير ستيرودية والتي يتم استعمالها بجرع متوسطة إلى عالية. وهنا يجب التنويه إلى عدم إستخدام دواء الأسبرين في حالات النقرس لأنه أحد مضادات الإلتهاب الغير ستيرويدية التي يمكن أن تؤدي للمرض. يمكن أيضاً استعمال دواء ال Colchicine الذي يعتبر من الأدوية المضادة للنقرس ويعمل على الوقاية والتقليل من النوبات الهجومية للمرض.

وأخيراً هناك علاجات دوائية تقوم بتقليل تكوين حمض اليوريك ويتم إعطاؤها بعد الهجمات لمنع عودتها لاحقاً، ولا يجب أخذها خلال الهجمات حيث تعمل على إطالة مدتها. ويجب عمل الفحص الدوري لمستوى حمض اليوريك لتحديد الجرعات المناسبة للدواء والذي يتوفر في قسم المختبر لدى مستشفى فلسطين.

العمليات الجراحية للمفصل المصاب:

من النادر جداً اللجوء لهذا الإجراء، إلا أنه يتم إجراء هذا النوع من العمليات الجراحية، عند حدوث تدمير دائم للمفصل الناتج عند عدم علاج النقرس من البداية.

مستشفى فلسطين يتمنى لكم الصحة و السلامة.